المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين . . . » « 1 »
وقد بيّنت بعض الروايات نكتة هذا التقدّم وملاكه :
عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
انّ بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : بأيّ شيء سبقتَ الأنبياء وفُضّلت عليهم وأنت بُعثت آخرهم وخاتمهم ؟
قال : إنّي كنتُ أوّل مَن أقرَّ بربّي جلّ جلاله ، وأوّل مَن أجاب حيث أخذ ميثاق النبيّين وأشهدهم على أنفسهم : ألستُ بربّكم ؟ قالوا : بلى . فكنتُ أوّل نبيّ قال : بلى ، فسبقتُهم إلى الإقرار بالله عزّ وجلّ » « 2 »
. وبهذا يتبيّن المعنى الدقيق للخاتميّة وأنّ المراد منها ليست هي الخاتميّة الزمانيّة فقط وأنّه لا نبيّ بعده ، بل المراد منها أيضاً الخاتميّة في درجات القُرب الإلهي ، وبتعبير القرآن الكريم في درجات العبوديّة ، فهو صلى الله عليه وآله العبد
الأوّل الذي ختم كلّ مراتب العبوديّة لله تعالى ، فأعطاه ما لم يعطِ أحداً من العالمين .
أعلمية النبي أوضح مصاديق الأفضلية
بعد أن ثبت أنّ الخاتم صلى الله عليه وآله هو الأفضل مطلقاً ، فمن أوضح مصاديق ذلك : أعلميّته على جميع الأوّلين والآخرين ، وهذا ما بيّنته الآيات القرآنية وأكّدته النصوص الروائيّة .
فمن الآيات قوله تعالى : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ المائدة : 48 ، ومحلّ الشاهد قوله « مهيمناً » .
قال الغزالي : « كلّ شرف على كنه الأمر مستولٍ عليه حافظ له فهو
هامش
( 1 ) نوادر الأخبار في ما يتعلّق بأصول الدِّين ، تأليف : المحدِّث الكبير المولى محسن بن مرتضى الفيض الكاشاني ، المتوفّى سنة 1091 ه - ، تحقيق : مهدي الأنصاري القمّي ، الطبعة الأولى : ص 130 .
( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 15 ، ص 15 . .