أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ الأحزاب : 7 ، وهو دالّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله هو أفضل الأنبياء والمرسلين جميعاً ، وذلك لأنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله وإن كان آخر النبيّين مبعثاً ، إلّا أنّ الآية قدّمت النبي صلى الله عليه وآله في أخذ الميثاق على نوح عليه السلام الذي هو أوّل الأنبياء من أُولي العزم ، ثمّ يأتي مَن يليه من بقيّة أولي العزم . ومن الواضح أنّ هذا التقديم لم يأت جزافاً ؛ إذ لا موضع للجزاف في القرآن ولا معنى له في كتاب الله وكلماته .
قال الآلوسي في ذيل هذه الآية : « تخصيصهم بالذِّكر مع اندراجهم في النبيّين اندراجاً بيّناً ، للإيذان بمزيد مزيّتهم وفضلهم وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع ، واشتهر أنّهم أولو العزم من الرُّسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين .
وقال الطباطبائي : « ولم يخصّهم - أي هؤلاء الخمسة - بالذِّكر على هذا النمط إلّا لعظمة شأنهم ورفعة مكانتهم ، فإنّهم أولو عزم وأصحاب شرائع
وكتب ، وقد عدّهم على ترتيب زمانهم ، لكن قد قدّم النبيّ صلى الله عليه وآله - وهو آخرهم زماناً - لفضله وشرفه وتقدّمه على الجميع » « 1 » .
وهذا ما أكّدته النصوص الروائيّة أيضاً :
عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه عن عليّ أمير المؤمنين عليهم السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ما خلق الله خلقاً أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي .
قال عليّ عليه السلام : فقلتُ يا رسول الله ، فأنت أفضل أم جبرئيل عليه السلام ؟ فقال
: يا عليّ ، إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 16 ، ص 278 . .