الأخلاق ، وتقويم المجتمع المدني وتبيّن الحقوق ، وما تتوقّف عليه الدعوة من الاستدلال على الوحدانيّة وصدق الرسول صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم ، وما يأتي من خلال ذلك من الحقائق العلميّة والدقائق الكونيّة ، ووصف أحوال الأمم وأسباب فلاحها وخسارها ، والموعظة بآثارها بشواهد التاريخ ، وما يتخلّل ذلك من قوانينهم وحضاراتهم وصنائعهم » « 1 » .
وهذا ما أشارت إليه جملة من الروايات ، منها :
عن مرازم عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
« إنّ الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء ، حتّى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج إليه العباد ، حتّى لا يستطيع عبدٌ يقول : لو كان هذا أُنزل في القرآن ، إلّا وقد أنزله الله فيه » « 2 »
. الثاني : إنّ علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، هو في الكتاب .
قال الآلوسي : « وذهب بعضهم إلى ما يقتضيه ظاهر الآية غير قائل بالتخصيص ولا بأنّ كلّ للتكثير ، فقال : ما من شيء من أمر الدِّين والدُّنيا إلّا ويمكن استخراجه من القرآن ، وقد بيّن فيه كلّ شيء بياناً بليغاً » ثمّ نقل عن السيوطي
: « أنّ فيه - أي القرآن - علم الأوّلين والآخرين » .
ثمّ قال : إلّا أنّه « لا يحيط بها علماً حقيقة إلّا المتكلّمُ به ثمّ رسولُ الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم خلا ما استأثر به سبحانه ، ثمّ ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم . . . ثمّ ورث عنهم التابعون لهم بإحسان ، ثمّ
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي ، تأليف : سماحة الأستاذ الإمام الشيخ محمّد الطاهر ابن عاشور ، طبعة جديدة منقّحة ومصحّحة ، مؤسّسة التاريخ ، بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى ، 1420 ه - - 2000 م : ج 13 ، ص 203 .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 59 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ، وأنّه ليس شيء من الحلال والحرام إلّا وفيه كتاب أو سنّة ، الحديث : 1 . .