المعارف والعلوم التي يشتمل عليها الكتاب الكريم
في القرآن تبيان كل شيء
من أفضل الطرق وأتقنها للوقوف على المعارف والعلوم التي اشتمل عليها كتاب الله سبحانه ، الرجوع إلى نفس القرآن الكريم ، ليعرّف لنا نفسه ، قال تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ النحل : 89 .
في فهم قوله تعالى : لِكُلِّ شَيْءٍ اتّجاهان :
الأوّل : وهو المشهور بين المفسّرين من الفريقين ، بيانه : أنّ القرآن لمّا كان كتاب هداية لعامّة الناس ؛ لقوله تعالى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ البقرة : 185 ، فيكون الظاهر من قوله : « لكلّ شيء » أي كلّ ما يرجع إلى أمر الهداية ممّا يحتاج إليه الناس في اهتدائهم من المعارف الحقيقيّة المتعلّقة بالمبدأ والمعاد والأخلاق الفاضلة والشرائع الإلهيّة والقصص والمواعظ ، فهو تبيان لذلك كلّه .
قال الآلوسي في تفسيره : « والمراد من كلّ شيء على ما ذهب إليه جمع ، ما يتعلّق بأمور الدِّين ، أي بياناً بليغاً لكلّ شيء يتعلّق بذلك . . . والدليل على تقدير الوصف المخصّص للشيء المقامُ ، وأنّ بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنّما هي لبيان الدِّين » « 1 » .
وقال ابن عاشور التونسي : « وكلّ شيء يفيد العموم ، إلّا أنّه عموم عرفيّ في دائرة ما لمثله تجيء الأديان والشرائع ، من إصلاح النفوس وإكمال
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، محمد الآلوسي أبو الفضل ، مصدر سابق : ج 14 ، ص 214 . .