لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ الواقعة : 77 - 79 ، حيث بيّنت أنّ المطهّرين من عباد الله يمسّون القرآن الكريم الذي في الكتاب المكنون والمحفوظ ، وليس هذا المسّ - كما تقدّم - إلّا نيل الفهم والعلم . ومن المعلوم أنّ الكتاب المكنون هذا هو أمّ الكتاب المدلول عليه بقوله تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ الزخرف : 4 .
المقدمة الثانية : إنّ ما في أمّ الكتاب هو تأويل الكتاب الذي هو حقيقة عينيّة محفوظة عن كلّ تغيير .
والنتيجة المترتّبة على هاتين المقدّمتين : أنّ المطهّرين يعلمون تأويل الكتاب .
المقدمة الثالثة : إنّ المطهّرين هم أهل البيت عليهم السلام لقوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الأحزاب : 33 ، كما تقدم .
ينتج : إنّ أهل البيت عليهم السلام يعلمون بتأويل الكتاب .
الدليل الثالث : الروايات الخاصّة
دلّت جملة من الروايات على أن أهل البيت عليهم السلام يعلمون تأويل الكتاب ، منها :
عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
« نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله » « 1 »
.
الدليل الرابع : حديث الثقلين
وتقدّم الكلام عنه مفصلًا في الدرس السادس .
يتبيّن منه أنّ أهل البيت عليهم السلام لديهم علم الكتاب الذي فيه تبيان كلّ شيء ، بكلّ مراتبه ، والتي منها علمهم عليهم السلام بالتأويل ؛ لعدم افتراق العترة
عن الكتاب بمقتضى قوله صلى الله عليه وآله :
لا يفترقان .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ج 1 ، ص 402 ، باب في الأئمّة أنّهم الراسخون في العلم ، الحديث : 753 . .