مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَمَا لِهؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( النساء : 78 ) ، ونحوها ، التي تدل على أن ما أراد الله سبحانه وجوده من أفعال العبد وقع قطعاً ، وما أراد الله عدمه منها لم يقع قطعاً ، ومن ثمّ فلا قدرة للإنسان على شيء منهما ، وهو مجبور على فعله .
3 . مناقشة نظرية الجبر : يترتّب على نظرية الجبر التي تسلب الإنسان مسؤوليّته عن فعله ، عدد من النتائج الخطيرة يمكن الإشارة إلى أهمّها :
أ . إنكار العدل .
ب . إنكار الحسن والقبح العقليّين .
ج - . إن الاتجاه الأشعري أخذ طائفة من الآيات وترك طائفة أخرى تتغاير مدلولاتها مع الطائفة الأولى .
4 . إذا كان الله سبحانه هو الذي يفعل الفعل ، فيلزم منه عدم الفائدة من بعث الأنبياء والرسل ، ويلزم منه بطلان الثواب والعقاب .
5 . إنّ علم الله بفعله لا يبطل اختيار الإنسان في الفعل والترك ، لأنّ العلم الإلهي تعلّق بصدور الفعل حينما أراد الإنسان الفعل وعلم الله منه ذلك أزلًا ، وتعلّق بالترك حينما أراد الإنسان الترك وعلم الله منه ذلك أزلًا ، ومن ثمّ لا موضع للجبر في الفعل والترك مع علم الله بهما .
6 . ولدت نظرية الكسب في أوساط بعض فرق المسلمين ، وقد جاءت نظرية الكسب لأجل تصحيح الجبر المحض ، ومحاولة للتخفيف من لوازمه الخطيرة في المجالات كافّة ، وحاصل النظرية هو أنّ الله سبحانه خالق أفعال الإنسان حقيقة ، وأنّ الإنسان مكتسب لها .
7 . إنّ أوّل ما تواجهه نظرية الكسب هو الاختلاف الكبير الذي ثار في معناها عند أهل النظرية أنفسهم حيث صاروا مذاهبشتّى بحيث اكتسبت تفاسير مختلفة واتجاهات متعدّدة .
دروس في التوحيد — صفحه 270
پدیدآورندگان: السيد كمال الحيدري
ص۲۷۰