الباقلاني وابن فورك " « 1 » . ثمّ يعرّف الاختلاف الذي دبَّ بين أعلام هذا الاتجاه لا على خلفية أصل الإيمان بنسبة خلق الفعل الإنساني إلى الله سبحانه ، وإنّما في التكييف النظري للمسألة عبر ما أطلق عليها بنظرية الكسب ، كما ستجيء الإشارة لذلك .
وقال الأيجي في " شرح المواقف " خلال المرصد السادس المختصّ بأفعال الله سبحانه ما نصّه : " المقصد الأوّل : في أنّ أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله سبحانه وتعالى وحدها ، وليس لقدرتهم تأثير فيها بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرةً واختياراً . . . وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري " « 2 » .
هكذا تتعاضد النصوص التي تثبت صحّة انتساب هذه النظرية إلى الأشعرية كاتّجاه عام ومذهب كلامي في حياة المسلمين . وتبدو هذا العقيدة نتيجة طبيعيّة ومنطقية لإنكار هذا الاتجاه نظام السببيّة ، فمع هذا الإنكار لا يبقى معنى لنسبة شيء إلى ما سوى الله سبحانه ، ومن ثمّ فإنّ هذه الأفعال هي فعل الله سبحانه مباشرة ليس للإنسان فيها دور ، أو بحسب التعبير العلمي لبعضهم : إنّ الإنسان ليس مصدراً للفعل بل هو محلّ له .
ب ) أدلة إثبات نظرية الجبر
يمكن إرجاع ما استدلّت به الأشعرية على نسبة الفعل إلى الله دون الإنسان إلى ثلاثة أقسام من الأدلّة هي :
1 . الأدلّة العقلية .
2 . الأدلّة النقلية التي تتحرّك في إطار الكتاب والسنّة ، مضافاً إليهما أقوال
پاورقی
( 1 ) القضاء والقدر ، محمد بن عمر الرازي ، دار الكتاب العربي : ص 31 .
( 2 ) شرح المواقف للقاضي عضد الدين عبد الرحمن الأيجي ( ت 756 ه - ) ، للمحقّق الشريف علي بن محمّد الجرجاني ( ت 812 ه - ) طبعة مصوّرة ، إيران - قم : ج 8 ، ص 145 - 146 .