الاتجاهات المطروحة الخاصة بالفواعل الاختيارية
هنالك ثلاثة اتجاهات رئيسيّة توزّعت على ثلاث مدارس هي : المدرسة الأشعرية والمدرسة الاعتزالية ومدرسة الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
الاتجاه الأول : نظرية الجبر
يمكن عرض نظرية الجبر والتعرّف على محتوياتها ولوازمها وأبرز ما يساق لها من أدلّة ، من خلال العناوين التالية :
أ ) بيان نظرية الجبر
يمكن معرفة هذه النظرية من خلال نصوص أعلام الأشاعرة مباشرة .
قال الأشعري في " الإبانة " : " إنّه لا خالق إلّا الله ، وإنّ أعمال العبد مخلوقة لله مقدّرة كما قال : وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ( الصافات : 96 ) ، وإنّ العباد لا يقدرون أن يَخلقوا شيئاً وهم يُخلقون ، كما قال سبحانه : هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ ( فاطر : 3 ) " « 1 » .
وقدّم الفخر الرازي صياغة لهذه النظرية مؤكّداً صحّة نسبتها إلى الاتجاه الأشعري . فعند استعراضه لمذاهب المسلمين في خلق الأفعال ، يقول : " القول الأوّل : إنّ المؤثّر في حصول هذا الفعل هو قدرة الله تعالى ، وليس لقدرة العبد في وجوده أثر . وهذا قول أبي الحسن الأشعري وأكثر أتباعه كالقاضي أبي بكر
پاورقی
( 1 ) الإبانة ، ص 20 ، نقلًا عن : الإلهيات ، السبحاني ، مصدر سابق : ص 612 .