أقسام الاختيار
ذكروا للاختيار أربعة معان :
المعنى الأول : الاختيار مقابل الجبر ، وهو عبارة عن كون الفاعل ذي الشعور يفعل الفعل على أساس رغبته ، ومن دون أن يكون مجبوراً أو مقهوراً من فاعل آخر .
المعنى الثاني : وهو أن يكون للفاعل رغبتان متضادّتان فترجّح إحداهما على الأخرى ، وهذا المعنى من الاختيار مساوٍ للانتخاب ، ويعتبر الأساس والملاك للثواب والعقاب .
المعنى الثالث : وهو قبال الفعل الإكراهي الذي يأتي نتيجة لضغط الآخرين وتهديدهم ، فيختار الإنسان المكره الفعل ، ففي هذه الحالة الإنسان مختار في الحقيقة ؛ إذ بإمكانه أن لا يمتثل لإرادة الآخرين وإن تعرض للأذى أو القتل .
المعنى الرابع : وهو قبال الفعل الاضطراري ، وذلك أن يكون انتخاب الفعل من قبل الفاعل نتيجة لضيق إمكاناته ، فيبيع داره مثلًا لأجل علاج ولده ، أو يأكل الميتة في زمان القحط ، فإنّ فعله هذا باختياره ، لكن نتيجة لظروف معيّنة اضطرّته لذلك الفعل .
إذن قد يطلق الاختيار قبال الجبر ، وقد يطلق ويراد منه ما يقابل الفعل الإكراهي ، وقد يطلق ويراد منه قبال الفعل الاضطراري ، وقد يطلق في مورد ترجيح أحد الفعلين على الآخر أو إحدى الرغبتين على الأخرى .
بعد بيان معاني الاختيار نأتي لنرى أيّاً من هذه المعاني يمكن أن تطلق على الواجب تعالى .
أما المعنى الأول ( وهو كون الاختيار قبال الجبر ) : فهو يطلق على