خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ « 1 » ، وقوله : وَلَئِنْ سَألْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ « 2 » .
من هنا حاول القرآن الكريم أن يتوفّر على إثبات هذه الحقيقة من خلال البرهان العقلي من جهة ، ولم يكتف بذلك بل أوضح هذا البرهان من خلال المثال أيضاً من جهة أُخرى .
أمّا البرهان العقلي الذي اعتمده لبيان ذلك فهو قوله سبحانه : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ « 3 » المقصود من الآلهة في الآية هم الأرباب المتفرِّقون على ما يفيده ضمّها إلى قوله تعالى : أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ « 4 » .
في كلّ الأحوال تعدّ هذه الكريمة من أُمّهات الآيات التي تمّ الاستدلال بها لإثبات التوحيد في الربوبية ، والاستدلال فيها يعتمد على قياس استثنائي له مقدّم وتال ، فلابدّ إذن من إثبات أمرين :
التلازم بين المقدّم والتالي .
بطلان التالي .
بتطبيق هذه الآلية البرهانية على المقام ، يكون المطلوب أوّلًا إثبات التلازم بين تعدّد الآلهة والأرباب وبين فساد السماوات والأرض ، ثمّ ثانياً إثبات أنّ السماوات والأرض ليست فاسدة وإنّما هي على نظم
هامش
( 1 ) الزخرف : 87 .
( 2 ) الزخرف : 9 .
( 3 ) الأنبياء : 22 .
( 4 ) يوسف : 39 .