الوجود إلى حقّ وهو الثابت الباقي ، وباطل وهو الزائل غير الثابت .
والحقّ من الله سبحانه ، والباطل ليس إليه وإن كان بإذنه ، قال تعالى : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ « 1 » ، وقال : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا « 2 » ، فهذه الموجودات يشتمل كلٌّ منها على جزء حقّ ثابت غير زائل سيعود إليه ببطلان ما هو الباطل منها كما قال : ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأرْضَ وَما بَيْنَهُما إلّا بِالْحَقِّ وَأجَلٍ مُسَمًّى « 3 » ، وقال : وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ « 4 » ، وقال : إنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 5 » ، وقال : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذا هُوَ زاهِقٌ « 6 » .
إنّ من حكم الحقّ أنّه لا يعارض حقّاً غيره ولا يزاحمه بل يمدّه وينفعه في طريقه إلى كماله ويسوقه إلى ما يسلك إليه من السعادة ، يدلّ على ذلك تعليقه البقاء والمكث في الآية على الحقّ الذي ينفع الناس .
وليس المراد بنفي التعارض ارتفاع التنازع والتزاحم من بين الأشياء في عالمنا المشهود ، فإنّما هو دار التنازع والتزاحم لا يرى فيه إلّا نار يخمدها ماء ، وماء تفنيها نار ، وأرض يأكلها نبات ، ونبات يأكله
هامش
( 1 ) آل عمران : 60 .
( 2 ) ص : 27 .
( 3 ) الأحقاف : 3 .
( 4 ) يونس : 82 .
( 5 ) الإسراء : 81 .
( 6 ) الأنبياء : 18 .