المفاهيم على مصداق واحد وهو المصداق المادّي ، بل يمكن للمصداق أن يتنوّع وهو يمتدّ ليشمل بالإضافة إلى المصداق المتداول والمألوف في حياتنا الحسّية مصاديق أُخرى فوق العالم المشهود .
وعليه فالمستفاد من الآية في معنى المتشابه ، أن تكون الآية مع حفظ كونها واضحة الدلالة لغةً ومفهوماً ، إلّا أنّها مردّدة لا من جهة اللفظ بحيث تعالجه الطرق المألوفة عند أهل اللسان كإرجاع العام والمطلق إلى المخصّص والمقيّد ونحو ذلك ، بل من حيث المصداق الذي ينطبق عليه ، فمثلًا قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » يشتبه المراد منه على السامع أوّل ما يسمعه ، فإذا رجع إلى مثل قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » استقرّ الذهن على أنّ المراد به التسلّط على الملك ، والإحاطة على الخلق ، دون التمكّن والاعتماد على المكان المستلزم للتجسّم المستحيل على الله سبحانه ، وكذا قوله تعالى : إلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 3 » إذا رجع إلى مثل قوله : لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ « 4 » علم به أنّ المراد بالنظر غير النظر بالبصر الحسّي .
فهذا ما يتحصّل من معنى المحكم والمتشابه ويتلقّاه الفهم من مجموع قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتاب وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فإنّ الآية محكمة بلا شكّ ولو فرض جميع
هامش
( 1 ) طه : 5 .
( 2 ) الشورى : 11 .
( 3 ) القيامة : 23 .
( 4 ) الأنعام : 103 .