يوجد في أحد من هذه العوالم يوجد في الأخيرين على وجه يناسب كلّ موجود لما في عالمه الخاصّ به .
فمن تلك الألفاظ : السمع ، والبصر ، والفؤاد ، فإنّ هذه الثلاثة ربما يُراد بها الأعضاء الثلاثة ، كالأُذن الغضروفي ، والعين الشحمي ، والقلب اللحمي ، وما يتعلّق بهما من الأعصاب والأرواح التي كلّها في عالم الخلق والتقدير وعالم الشهادة والحسّ ، وربما يُراد بها القوّة السمعية المدركة للأصوات والألفاظ والنغمات ، والقوّة البصرية المدركة للأضواء والألوان ، والقوّة القلبية المدركة للمفهومات وأوائل المعقولات والمسلّمات المقبولات . وتارةً يُراد بالسمع سماع المواعظ والحكم الإلهية والآيات الإلهية ، وبالبصر مشاهدة أولياء الله وأحبّائهم ومعارفهم وتصديق حالهم ، وبالفؤاد الروح القدسي الواصل إلى الله تعالى بنور العرفان .
وهذه المعاني الأخيرة ممّا لا اشتراك لجميع الناس فيه ، بل تختصّ بالمقرّبين ، وكذلك معانيها المتوسّطة ممّا لا يشترك الجميع فيه ، إلّا أنّها أشمل وجوداً من الأخيرة ، بل تختصّ بالمتوسّطين من الناس وهم أصحاب اليمين وأهل السعادة العملية ، الفائزون بنعيم الآخرة بميراث عملهم ، إن لم تكن أعمالهم مشوّشة مغشوشه بالجهل المركّب والاستبداد بالرأي .
فإذا علمت هذا فاعلم أنّ قوله : وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ « 1 » لمّا وقع في معرض الامتنان وإظهار الإحسان ،
هامش
( 1 ) السجدة : 9 .