موحّدة تنتظمها جميعاً . أبرزها أنّ لكلّ واحد منها ظهراً وبطناً .
من هنا عقّب الشيرازي على قوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 1 » وقوله : وَللهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأرْضِ « 2 » ، وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « 3 » بقوله : « فالله تعالى أوجد المُلك والشهادة لقضية اسمه الظاهر وأوجد الملكوت والغيب لقضيّة اسمه الباطن » « 4 » وقوله أيضاً : « إنّ موجودات العالم الطبيعي والنشأة الدنيوية مثنوية » « 5 » .
حين تتحوّل هذه الثنائية إلى قانون وسنّة إلهية ، وحيث إنّ السنن الإلهية لن تتبدّل ولن تتحوّل ؛ لقوله : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا « 6 » إذن فلا يشذّ عنها وجود إمكاني في عالم الإمكان ، ومن ثمّ فهي تشمل الإنسان والقرآن والعالم ، بوصفها مظاهر لأسماء الله وصفاته « فللإنسان ظاهر جليّ وباطن خفيّ ، وله صورة مشهورة وحقيقة مستورة ، فهو منقسمٌ إلى ظاهر متغيّر وباطن ثابت هو قلبه وسرّه » « 7 » وللعالم ظاهر وباطن هما الشهادة والغيب والملك والملكوت .
وكذلك القرآن فقد انطلق الشيرازي من أسامي القرآن لإثبات أنّ له مراتب متعدّدة ، يسمّى « في كلّ عالم باسم خاصّ مناسب لمقامه
هامش
( 1 ) البقرة : 3 .
( 2 ) هود : 123 .
( 3 ) الأنعام : 73 .
( 4 ) تفسير القرآن الكريم ، الشيرازي : ج 7 ص 105 .
( 5 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 223 .
( 6 ) فاطر : 43 .
( 7 ) تفسير القرآن الكريم .