وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ « 1 » .
الرابع : الهداية في الآخرة إلى الجنّة للثواب ، في قوله : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ « 2 » .
وأمّا قول أهل الباطن ، فالهداية عندهم على ثلاثة أقسام : هداية العام ، وهداية الخاصّ ، وهداية الأخصّ . أمّا هداية العام فبالإسلام والإيمان ، وأمّا هداية الخاصّ فبالإتيان والإحسان ، وأمّا هداية الأخصّ فبالكشف والمشاهدة من حيث العيان . وقالوا : الهداية تكون على قدر التقوى ، والتقوى على ثلاثة أوجه ، فتكون الهداية كذلك » « 3 » .
العمى والضلال ثمرة الكفر والطغيان
بعد أن ذكر الآملي التقوى ومدح المتّقين الموصوفين بها ، وبيّن ثمرات التقوى والمجاهدة التي هي انفتاح عين بصيرتهم لمطالعة كتابه الآفاقي والأنفسي مطابقاً لما في كتابه القرآني ، أراد أن يذكر جماعة هم على عكسهم في الضلال والعمى والكفر والطغيان فقال في موضع : خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 4 » ، وقال في موضع آخر : أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوب أقْفالُها « 5 » ، وقال : الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنُهُمْ فِي غِطاء عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا
هامش
( 1 ) التغابن : 11 .
( 2 ) محمّد : 5 - 6 .
( 3 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 278 - 287 .
( 4 ) البقرة : 7 .
( 5 ) محمّد : 24 .