قوله : وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إشارة إلى تقوى العوامّ وأهل البداية من عموم المسلمين والمتّقين ، وإنّه ليس عليهم جُناحٌ فيما طعموا أي فيما فعلوا إذا ما اتّقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ، وتقديره أي ليس على الذين آمنوا بحسب التقليد أو التصديق القلبي جناح أي عتاب وخطاب فيما فعلوا من الصغائر بالجهل أو الغفلة التي هي إضافة الأفعال إلى غير الحقّ ، إذا ما اتّقوا بعده بالتوبة والرجوع من رؤية أفعال الغير وآمنوا بشهود الأفعال من فاعل مطلق ، ثمّ عملوا الصالحات أي عملوا الأعمال القلبية دون القالبيّة التي هي التوكّل والتسليم والرضا ، ووصلوا بها إلى التوحيد الفعلي وأثبتوا عليه وقالوا : لا فاعل إلّا هو . وإلى هذا أشار النبيّ صلّى الله عليه وآله في دعائه :
أعوذ بعفوك من عقابك « 1 »
، وهذا بالاتّفاق إشارة إلى التوحيد الفعلي .
وقوله تعالى : ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا إشارة إلى الإيمان الحقيقي دون
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، تصنيف أبي عبد الله محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني ، المتوفّى : 273 ه - : ص 411 ، كتاب الدعاء ، باب ما تعوّذ منه رسول الله ، الحديث 3841 ، ونصّ الحديث :
« عن عائشة قالت : فقدتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات ليلة من فراشه ، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان ، وهو يقول : « اللّهمَّ إنّي أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » .
ورواه مسلم في صحيحه ، كتاب الصلاة ، باب ما يُقال في الركوع والسجود ، الحديث : 486 ص 201 .
وكذلك ورد في مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، تأليف : خاتمة المحدّثين الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي ، المتوفّى سنة 1320 ه - ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1407 ه - : ج 4 ص 321 .