القول الثاني : النفس جسمانية الحدوث والبقاء .
القول الثاني هو القول بجسمانية النفس حدوثاً وبقاءً فلا مجال للتجرّد فيها ، وقد أشار إليه المصنّف ( رحمه الله ) بقوله : وأعور جسّمها شبّهها ، وقد اختلف أصحاب هذا القول في حقيقة هذه النفس إلى أقوال أيضاً :
النفس هي الروح البخاري .
النفس هي الدم .
النفس أجرام بسيطة كروية الشكل يستنشقها الإنسان بالنفَس .
إلى غير ذلك من أقوال .
والمصنّف ( رحمه الله ) يُرجِع منشأ انحراف هؤلاء عن جادّة الصواب إلى العَوَر في العين اليمنى ، حيث لم يعملوا العقل الذي هو الجهة الشريفة في الإنسان ، إذ كلّ يمين شريفٌ لأنّه من اليمن والبركة .
وهو قول المتكلّمين والطباعية والدهرية .
القول الثالث : النفس روحانية الحدوث والبقاء .
إن النفس روحانية الحدوث والبقاء ، فهي منزّهة عن كلّ أمر مادّي ، وهو قول المشّاء . فالروح تحدث مع الأبدان مرتبطة معها ارتباطاً طارياً غير مأخوذ في وجودها وماهيتها .
وهذا الذي ذهبوا إليه إنما هو تحديد للنفس في مرتبة خاصة من مراتبها وهي القوّة العاقلة التي هي منزّهة ذلك التنزيه عن المادة حدوثاً وبقاءً ، والنفس ليست محدودة بهذا الحدّ في كل أحوالها وأطوارها .