يستلزم بالضرورة عود الجسم ، وليس الأمر كذلك على ما عرفت من مذهب الحكمة المتعالية ، وقد عجز الفكر الغربي أيضاً عن تصوير وجود النفس والبدن معاً ، إذ كيف لوجود واحد وهو الإنسان مثلًا أن يتركّب من حقيقتين إحداهما من عالَم والأخرى من عالَم آخر ؟ !
دفع استغراب
قد يستغرب البعض من كون المادة من مراتب النفس ، لكن سرعان ما يزول هذا الاستغراب بعد التصوّر الدقيق للعلاقة
بين المادة والنفس ، فالمادة أي البدنمحلٌّ والنفس من حيث اعتبارهما لا بشرط يحمل أحدهما على الآخر حملًا صحيحاً ، والحمل الصحيح يكشف إنّاً عن وجود جهة اتّحاد بين الطرفين ، وما هذه الجهة إلّا الوجود حيث يتّحد البدن مع النفس وجوداً ، وأما التغاير بينهما فهو بضرب من الاعتبار وعلى مستوى بشرط لا ، فالبدن مرتبة نازلة للنفس « والنفس تمام البدن والبدن تجسّد الروح وتجسّمه وصورته ومظهره ومظهر كمالاته وقواه في عالَم الشهادة بلا تجافٍ من الطرفين » « 1 » .
إلى هنا وينتهي الكلام عن النظرية أو القول الأوّل في مسألة حدوث النفس وهو مختار المصنّف ( رحمه الله ) تبعاً لمدرسة الحكمة المتعالية ، لكنّ المصنّف ( رحمه الله ) لم يستدلّ على ما ذهب إليه ، وقد تمنّى عليه أستاذنا آية الله رضا الصدر ( رحمه
الله ) أنّه لو فعل ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) عيون مسائل النفس : ص 215 ، الناشر : أمير كبير ، إيران .
( 2 ) صحائف من الفلسفة : ص 682 - 683 ، نشر : دفتر تبليغات إسلامي ، قم ط : 1 .