تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم النفس الفلسفي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لكنّ مثل هذا الإشكال سرعان ما يزول عندما يقال إنّ قيام هذه الصور في النفس قيام صدوري أي قيام عنه وليس قياماً حلولياً أي قيام فيه ، وهذا يعتبر أصلًا راسخاً من أصول الحكمة المتعالية . وأما الإشكال الآخر الذي يُثار على تجرّد الخيال الذي هو قوّة من قوى النفس والنفس هي عين القوى فكيف يكون الشيء الواحد هو النفس مادّياً وعاقلًا وحسّاساً مجرّداً ؟ والجواب أن يقال : صحيح إنّ النفس جوهر واحد وحقيقة واحدة ، لكنّها ذات مراتب ؛ حيث تدرك المحسوسات بمرتبة والمتخيّلات بأخرى والمعقولات بثالثة أخرى ، فالنفس هي هي ، إذ مناط الوحدة الاتّصال ومناط الكثرة الانفصال ، وسوف يأتيك مزيد توضيح عند قول المصنّف ( رحمه الله ) .
فكلّ حدٍّ مع حدٍّ هو هو * وإن بوجه صحّ عليه سلبه « 1 »

الوجه الثاني : لزوم انطباع الكبير في الصغير

وأما الوجه الثاني من الوجهين اللذَين ساقهما المصنّف ( رحمه الله ) لإثبات تجرّد الخيال فهو لزوم انطباع الكبير في الصغير فيما لو كان الخيال جسمانياً وهو ممتنع ، فيلزم أن لا يكون الخيال جسمانياً وهو المطلوب . وقد فرضت مادّية الخيال من خلال جعله القوّة السارية في الروح الدماغي أو البخاري ، لأنّه يصعد من الدم بخار
هامش
( 1 ) غرر في النفس الناطقة .
بحوث في علم النفس الفلسفي — صفحة 66 | السيد كمال الحيدري