إذن فليس كل شؤون المعاد قابلة للبحث العقلي ، فهذه الأبدان ما هو مصيرها بعد الموت ؟ . . هل تُعدم ، أم لا ، وهل تُعذَّب أم تُنعّم ، ثم إذا كانت تحشر وتُعذّب أو تُنعّم فأيٌّ من أبدان الإنسان
الكثيرة هو الذي يُحشر ليُعذَّب أو يُنعّم ، وكلّ هذه الأسئلة لا يجيب عنها العقل ، « لأنّ النفس لها أبدان كثيرة طولية والتفاوت بينها بالكمال والنقص ، ومفارقتها عن أبدانها مطلقاً لا تساعدها شواهد البرهان . . . » « 1 » .
اتّجاهان
لا شكّ أنّ سؤالًا يلحّ بلا هوادة على الأذهان ، وهو ما علاقة نشأتنا بالنشأة الآخرة ؟ هل الآخرة امتداد للأولى أم هما نشأتان لكلّ منهما أحكامها الخاصّة بها ؟
هناك اتّجاهان :
1 - اتّجاه يعتقد بالامتداد وعدم الفرق بين النشأتين ، وإنما الاختلاف ببعض الأحكام .
2 - اتّجاه يعتقد أن إحداهما غير الأخرى ، وهذا يجرّ إلى اختلافهما بجميع الأحكام ، ولعلّ هذا هو الذي يميل إليه
صدر المتألّهين ( رحمه الله ) . والإشكالات التي سوف تأتي في الغرر اللاحقة هي بناءً على الاتّجاه الأوّل دون الثاني .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، تعليقة آية الله الشيخ حسن حسن زاده آملي : ص 460 .