أضواء على الغرر
كلمة لابد منها : إنّ هذه الأبحاث ليست مستوعبة لكثير من المسائل المهمّة في المعاد ، والتي من حقها أن تطرح بشكل يتناسب مع أهميتها ، وإنما اقتصرت هذه
الأبحاث على بعض المسائل التي لا تخلو من فائدة كبرى ونفع عظيم ، كيف والمعاد بحر من المعرفة متلاطم زخّار .
فقد تناول القرآن الكريم مسائله على مساحة واسعة من الآيات حيث بيّن أنّ المعاد من حكمة الله وقدرته ، وأنّ الخلق من دون مآب يؤوب إليه ومعاد يعود إليه فإنّه عبث لا يليق بجانب الواجب تعالى ،
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
« 1 » ، وكذلك تجد القرآن الكريم يطرح الحجج لإثبات هذه الحقيقة ويدحض حجج المنكرين التي نشأت من تصوّر خاطئ فاسد ، فقد كان يعتقد أنّ المعاد إنّما هو للعظام التي تصبح رميماً ، وهو محال بنظر هؤلاء ، لأنّه من غير الممكن إعادة هذه العظام بعد أن تفرّقت في الأرض ورمّت ،
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
، فيأتي الجواب جدالًا بالتي هي أحسن :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
« 2 » ، وليس جواباً
بالحكمة والموعظة الحسنة ، إذ المعاد ليس كما تصوّره هذا المنكر ، بل هو شيء آخر يصعب أن يدركه هذا الذي وصل إلى مرحلة من الرفض والإنكار تجعله غير مستعدّ لسماع الحجج والبراهين المحكمة ،
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 .
( 2 ) يس : 78 - 79 .