الفكرة السادسة : مشاهدة كل البهاء
تتناول هذه الفكرة الصفة الثالثة من صفات النفس الكاملة في العلم ، وهي المشاهدة لكلّ البهاء ، وذلك بعد مشاهدة العقول المتكافئة أي العرضيةفإنّه يتابع ويستمرّ في ترقّيه في فضاءات النور التي تزيده سروراً بعد سرور ، وأما معنى كلّ البهاء فقد طرح المصنّف ( رحمه الله ) له احتمالين .
1 أن يكون المراد من كلّ البهاء هو العقول الطولية ، وهذا طبيعي بحسب الوسائط في الفيض ، في قوس الصعود والنزول ، حيث تكون العقول الطولية
واسطة بين المبدأ والعرضية وذلك في قوس النزول ، بينما في قوس الصعود فإنّ العرضية أوّلًا ثم الطولية ثانياً .
2 كلّ البهاء هو الباري سبحانه وتعالى ، حيث إنّ النفس الكاملة بعد تجاوزها لمقام العقول العرضية تنتهي إليه سبحانه ، وهذا ما يسمّى بجنّة الأسماء والصفات ، أو جنّة الذات ، وهي إشارة إلى مراتب القرب الإلهي .
سؤال : لمَ لم تُذكر العقول الطولية مع أنّها واسطة بين العرضية وبين المرتبة الواحدية ؟
أجاب المصنّف ( رحمه الله ) بجوابين :
الأوّل : إما محسوبة من صقع الربوبية ؛ وذلك « لمكان عدّ العقول الطولية من جهة شدّة نوريّتها وغلبة حكم الوجود على ماهيتها حتى كأنّها لا ماهية لها من صقع الربوبي ، وبهذا . . . كأنّها ليست واسطة بين العقول العرضية وبين عالم اللاهوت بل كأنها من عالم اللاهوت » « 1 » .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 429 .