المطلب بكثير من العناية والاهتمام مبيّناً ما له من جدوى عظيمة ونفع جليل : « واعلم أنّ حقيقة التوحيد تُعرف بعرفان النفس من هذه العين التي هي عين العيون ، ومنبع ماء الحياة ومدخل الولوج إلى ديار المرسلات ، وسلّم العروج إلى غاية الغايات ، وبذلك العرفان تجمع بين الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة ،
وترى القرآن في الفرقان والفرقان في القرآن . . . » « 1 » .
لقد تعرّض المصنّف ( رحمه الله ) في هذه الغرر لمطلبين :
الأوّل : معنى الوحدة ومعنى أنّها كلّ القوى وتمامها .
الثاني : إقامة الدليل على ذلك ، وقد أقامه تارة من جهة المدرَك كما أشار إليه في البيتين الثاني والثالث ، ومن جهة المدرِك وهو ما أشار إليه في البيت الأخير من النصّ .
معنى : النفس كلّ القوى
لقد أشار المصنّف ( رحمه الله ) إلى أنّ النفس واحدة وهو ما اختارته مدرسة الحكمة المتعالية حيث ذهبت إلى أنّها واحدة ، خلافاً لمَن ذهب إلى أنّ للإنسان نفوساً كثيرة ، وهذه الوحدة التي للنفس هي الوحدة الحقّة الحقيقية الظلّية ، فهي ظلّ ومظهر للوحدة الجمعية التي للواجب
تعالى ، وقد استدلّ الموحّدون بدليلٍ إليك مفاده :
إنّ للنفس أفعالًا متعدّدة ، فإنّها تعقل ، وتتخيّل وتحسّ وتُنمي
هامش
( 1 ) عيون مسائل النفس : ص 335 .