موجودة فيه ، حيث لا توجد فيه أيُّ قابلية لأيّ شيء ، بينما فيها قابلية لكلّ شيء ، ولو كانت عدماً لما صحّ أن يُنسب لها هذا الدور الجسيم ، وأما إذا قيست إلى الفعليات التي تلحق بها وتتعاقب عليها فإنه يقال : بأنّه لا توجد فيها فعلية من الفعليات إلّا فعليةُ أنّه لا فعلية لها . ومن الواضح أنّ عدم وجود فعلية فيها غيرُ عدمِ وجودها . وكذلك الأمر بالنسبة للعقل الهيولاني ، فإنّه لا فعلية للإدراك فيه بالنسبة للنفوس المدرِكة ، وأما بالنسبة للنفوس التي لا إدراك لها
كالنفوس الحيوانية فهو إدراك . فهذه النفس في هذه المرتبة وإن كانت خالية فعلًا عن أيّ إدراك إلّا أنّ فيها استعداد الإدراك والاستعداد نحو من الوجود ، وهذا النحو يمثِّل فعليةً ما .
المرتبة الثانية : مرتبة العقل بالملكة
وهي المرتبة التي تصل فيها النفس إلى تعقّل البديهيات الأوّلية الستّ من تصوّر وتصديق ، والتي تشكّل ممرّاً وحيداً وصراطاً مستقيماً للوصول إلى النظريات . والوجه في تسمية العقل في هذه المرتبة بالملَكة مرجعه إلى أمرين :
1 النفس في هذه المرتبة قد وُجِدَ لها شيءٌ من شأنها أن يكون لها ، فهذا الوجدان ملَكة .
2 والملَكة في قِبال الحال ، حيث إنّ علاقة الصور العلمية بالنفس ليس على شاكلة واحدة ، فمنها ما يزول سريعاً وهو الحال ، وأما الصور التي تترسّخ في
صفحة النفس حيث يصعب زوالها فهي ملَكة ، وبما أنّ