الظاهرة والباطنة ، وهذان العلمان من
العلوم الحضورية الفطرية » « 1 » .
كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 2 » ، إذن هذا التدرّج في اكتساب العلم إنّما هو في دائرة العلم الحصولي حيث يبدأ من نقطة الصفر
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً . . .
« 3 » ، ثمّ ينطلق في سماء العلم وفضائه الذي لا يقف عند حدٍّ .
المرتبة الأولى : مرتبة العقل الهيولاني
وهي المرتبة التي تكون فيها النفس خالية عن جميع المعقولات . والوجه في وصفه بالهيولاني تشبيهاً له بالهيولى الأولى التي تكون خاليةً من جميع الفعليات . وإن قلتَ العقل إدراك مع أنّه هنا لا إدراك فكيف يطلق على هذه المرتبة اسم العقل ؟ فالجواب : إنّ في
النفس في هذه المرتبة استعداد الإدراك ، والاستعداد نحو من الوجود والفعلية ، وهذا نظير ما يقال في المادة الأولى أيضاً حيث ذكروا أنّها قسم من أقسام الوجود الجوهري مع أنّه لا فعلية لها إلّا عدم الفعلية ، والفعلية تساوق الوجود ، وإذ لا فعلية لها فكيف تُعتبر ذلك الاعتبار ، وإنّما كان ذلك لأنّهم قاسوها إلى العدم فوجدوا أنّها تمتاز بخصوصيات ليست
هامش
( 1 ) شرح الهداية الأثيرية ، للحكيم الإلهي صدر المتألّهين الشيرازي : ص 341 ، نشر مؤسسة التاريخ العربي .
( 2 ) الشمس : 7 و 8 .
( 3 ) النحل : 78 .