الأوّل : رعايةً لأنس طبقة من الناس بمثل هذه الشواهد التي هي عبارة عن آيات وروايات وأقوال لحكماء إلهيين ، فهذه الطبقة من الناس تنتفع أكثر ما تنتفع بالسمعيات لا بالعقليات . وأما الأمر الثاني : « حتى يعلم أنّ الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة كما في سائر الحكميات » لا كما يخطر في بال البعض من أنّ الفلسفة في وادٍ والشرع في
وادٍ آخر ، بل إنما يراد للفلسفة أن تكون في خدمة الشرع ، « وحاشى الشريعة الحقة الإلهية البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية ، وتبّاً لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنّة » « 1 » .
واعلم أنّ هذه الشواهد التي نسوقها على المطلوب إنما هي شواهد استللناها من كتاب الأسفار ، الجزء الثامن ، مع شيء من التعليق والتوضيح بما يتناسب مع هذا الشرح الموجز .
شواهد من الكتاب
الشاهد الأوّل : قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 2 » فإذا ضممننا إليه قوله تعالى :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
« 3 » ينتج أنّ الملكوت ليس أمراً مادّياً ؛ لأنّه متقوّم بيده التي
ليست بجسم ولا جسماني ،
هامش
( 1 ) الأسفار : ج 8 ، ص 303 ، ط : دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) الأنعام : 75 .
( 3 ) يس : 83 .