2 لو كانت النفس التي هي محلّ هذه الصور البسيطة جسماً أو جسمانياً لانقسمت وانقسم ما فيها من صور بسيطة وهو خلف بساطتها كما تقدّم لدى تناول هذا البرهان ، لكن المصنّف ( رحمه الله ) عرض تالياً فاسداً لهذا المقدّم الذي يفيد بأنّ النفس جسم أو جسماني وهو عدم مساواة العلم للمعلوم بالذات ، وذلك لأنّ العلم المنقسم بانقسام محلّه الجسم أو الجسماني إلى أجزاء إما أن يساوي جزءاً من أجزائه كلّ المعلوم أو يساوي جزءاً من المعلوم ، والتالي بكلا شقّيه باطل لأنّه يلزم من الأوّل مساواة الجزء للكل ، والثاني يلزم منه تجزئة وتقسيم المعلوم الذي فرض عدم انقسامه وتجزئته وذلك لبساطته ، فنخلص من كلّ هذا أنّ النفس ليست جسماً ولا جسمانياً وهو المطلوب .
الدليل الخامس : الغناء عن المادة فعلًا
يمكن عرض هذا الدليل من خلال قياس من الشكل الثاني :
كلّ غني في فعله عن المحل ، غني في ذاته عنه .
النفس ، غنية في فعلها عن المحلّ .
إذن : النفس غنية في ذاتها عن المحلّ .
ولنبدأ ببيان الصغرى أوّلًا ، فنقول : إنّ النفس غنية عن المادّة في بعض أفعالها كدركها لذاتها ، فإنّها فيه لا تحتاج إلى آلة جسماً كانت أو جسمانياً ، وكذلك الأمر بالنسبة لدرك النفس لقواها ، ودركها لهذين الإدراكين : درك ذاتها ودرك قواها على نحو العلم المركّب الذي هو العلم بالعلم بالشيء في قبال البسيط الذي هو العلم بالشيء ، وقد تقدّم