من جانبه سعى الشيخ محمّد عبده ( ت 1323 ه ) في كتابه الشهير « رسالة التوحيد » أن يقرأ التوحيد توحيداً للمجتمع وأخوّة بين أفراده في مقابل الشرك الذي رأى فيه الفرقة والتمزّق الاجتماعي « 1 » .
على المنوال نفسه سار محمّد إقبال
( ت 1938 م ) في مناشدته المسلم أن يتحرّى الروح الاجتماعية للتوحيد متمثّلة في « المساواة والاتّحاد والحرّية » « 2 » .
أمّا مالك بن نبي ( ت 1973 م ) فهو يسجّل في نصّ نافذ ، قوله : « إنّ مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم على وجود الله ، بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده ونملأ به نفسه باعتباره مصدراً » « 3 » ، وذلك في إشارة نقدية إلى غياب التأثير النفسي والاجتماعي لمبدأ التوحيد الكلامي .
أمّا مع نهاية عقد السبعينيات من القرن الماضي فقد تصدّى عدد من العلماء والمفكّرين للحديث بكثافة عن المدلولات الاجتماعية للتوحيد ، ربما كان من المناسب أن نشير منها إلى كتابات السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر قدس سره ( استشهد عام 1980 م ) الذي كتب يقول :
« إنّ أُصول الدين الخمسة التي تمثّل على الصعيد العقائدي
هامش
( 1 ) أبو عاذرة ، عطية سلمان ، مشكلة الوجود والمعرفة في الفكر الإسلامي الحديث عند كلّ من الإمام محمّد عبده ومحمّد إقبال ، بيروت ، دار الحداثة 1985 ، ص 113 .
( 2 ) محمّد إقبال ، تجديد الفكر الديني في الإسلام ، ترجمة محمود عباس ، ص 178 .
( 3 ) مالك بن نبي ، وجهة العالم الإسلامي ، ص 55 .