وبهذا يتّضح أنّ جميع الأمور سواء كانت أموراً عادية أم خارقة للعادة ، فهي في الوقت الذي تكون مستندة إلى علل وأسباب طبيعية ، متوقّفة على إرادة الله تعالى ، ويستحيل أن يتحقّق شئ إلّا بإذن منه سبحانه كما تقدّم .
وفى هذا الضوء يتبين أنّ السبب القريب لتحقّق الخارق للعادة والمعجز ليس هو القوانين الطبيعية وإلا خرجت المعجزة عن كونها معجزة وبطلت دعوى النبىّ للنبوّة .
وسيأتي في الاحتمال الثالث أنّ لنفس النبىّ أو الآتي بالخارق تأثيراً آخر في تحقّق وحصول الخارق للعادة .
الاحتمال الثالث : إنّ السبب القريب في تحقّق المعجز هو نفس النبىّ بإذن الله تعالى ، كما هو الحال في تصرّف الإنسان في بدنه من القيام والقعود
ونحوها من الأفعال ، فإنّ الإنسان وإن كان هو الذي يقوم بتلك الأفعال لكن بإذن وإقدار الله تعالى ، ولو لم يشأ الله ذلك لما تمكن الإنسان من ذلك الفعل .
وهكذا الأمر بالنسبة للإتيان بالخارق للعادة والتصرّف في الكون ، فالذي يأتي بالمعجز هو النبىّ لكن بإذن منه تعالى ، ويستدَلّ على ذلك بعدّة أدلّة ، منها :
1 قوله تعالى : ) وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِىَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِىَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ « 1 » .
وتقريب الاستدلال بالآية المباركة هو أنّ إتيان الرسول بمعجزة
هامش
( 1 ) المؤمن : 78 .