2 . إنّ الله تعالى هو جاعل السببية والمسببية بين الأشياء . وهذه الحقيقة تدلّ عليها جملة من النصوص القرآنية والروائية ، كآيات القدر ، ولكي يتّضح ذلك لابدّ من معرفة المراد بالقدر .
القدر : هو هندسة الشئ وحدّ وجوده ، ويؤيّد ذلك ما ورد من تفسير القدر بمثل العرض والطول وسائر الحدود والخصوصيات الطبيعية الجسمانية في عدّة من الروايات .
عن يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال :
« لا يكون
إلّا
ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى
. قلت : فما معنى شاء ؟ قال :
ابتدأ الفعل
. قلت : فما معنى
أراد ؟ قال :
الثبوت عليه
. قلت : فما معنى قدّر ؟ قال :
تقدير الشئ من طوله وعرضه
. قلت : فما معنى قضى ؟ قال :
إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مردّ له
» « 1 » .
وروى هذا المعنى عن ابن أبي عمير عن محمد بن إسحاق عن الرضا عليه السلام في خبر مفصّل وفيه : « فقال :
أو تدرى ما قدّر
؟ قال : لا ، قال :
هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء
» « 2 » .
ومن هنا يظهر أنّ المراد بكلّ شئ في قوله تعالى : ) وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( « 3 » وقوله ) وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( « 4 » وقوله : ) إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ( « 5 » وقوله : ) الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى *
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، المجلسي ، مؤسسة الوفاء ، بيروت : ج 5 ، ص 122 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 5 ، ص 122 .
( 3 ) الفرقان : 2 .
( 4 ) الحجر : 21 .
( 5 ) القمر : 49 .