تعالى فوض أمر العالم للنبىّ وأهل بيته استقلالًا وبالأصالة .
القسم الثاني : التفويض بإذن الله تعالى . والمقصود منه هو أنّ الله تعالى أعطى للنبىّ والأئمة عليهم السلام الولاية والقدرة على التصرّف في الأمور التكوينية ، ولكن مقيّدة بإذنه تعالى ، فهم لا يفعلون شيئاً إلّا بإذن منه تعالى ، فهم يخلقون ويحيون ويميتون ، لكن لا بنحو مطلق ، وإنّما بإذن الله تعالى .
نقد مقولة التفويض الاستقلالى
بعدما اتّضحت المقدّمة نقول إنّ التفويض بنحو الاستقلال باطل بل مستحيل ، وقد قامت الأدلّة العقلية والنقلية على بطلانه ، لأنّ تفويض البشر
في التصرّف في الكون بنحو الاستقلال عن قدرة الله تعالى يعنى الخروج عن سلطان الله وقدرته ، وقيام البشر بالتصرّف في عرض تصرّف الله تعالى وقدرته ، مما يستلزم إثبات الشريك له سبحانه .
وقد توافرت النصوص القرآنية في الدلالة على بطلان هذا السنخ من التفويض ، بشكل واضح وصريح ، مؤكّدة في الوقت ذاته أنّ كلّ إنسان سواء كان نبيّاً أم إماماً فهو محتاج إلى الله تعالى في كلّ آن آن ولا يمكن الخروج والاستقلال عن قدرة الله الواحد القهار ، مضافاً إلى استلزامه تعطيل الذات الإلهية المقدّسة .
قال تعالى : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ « 1 » .
وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ « 2 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 101 .
( 2 ) فاطر : 15 .