التي لا تتغيّر مع أىّ شريعة ومنها نسخ ما يجب نسخه إلى خير منه ليكون حكماً يناسب كلّ الأجيال : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا . فالهيمنة معنوية لا مادّية ، والدليل على كون القرآن مهيمناً على جميع الشرائع والكتب السماوية السابقة هو قوله تعالى : تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ « 1 » .
لذا في الرواية عن سعد الإسكاف قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «
أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضِّلت بالمفصَّل ثمان وستون سورة ، وهو مهيمن على سائر الكتب والتوراة لموسى والإنجيل لعيسى والزبور كذلك ، قال تعالى :
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ » « 2 » .
فالقرآن الكريم يحمل في طياته روح جميع التعليمات المؤقّتة والمحدودة للكتب السماوية الأخرى ، مضافاً إلى استغراقه وشموله لكلّ ما أراد الله تعالى أن يقوله إلى يوم الدين ، فهو كتاب جامع لكلّ كتاب ، كما أنّ رسوله يجمع في نفسه خيرات الرسل كلّها وزيادة .
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : «
وإنّ الله عزّ وجلّ جعل كتابي المهيمن على كتبهم ، الناسخ لهم ، ولقد جئت بتحليل ما حرّموا وبتحريم بعض ما حلّلوا
» « 3 » .
ويؤيّده ما ورد عن علي بن عيسى رفعه قال : « إنّ موسى عليه السلام ناجاه
الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته :
يا موسى لا يطول في الدنيا أمَلُك فيقسو
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 60 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 16 ص 327 .
( 3 ) نور الثقلين ، الحويزي : ج 1 ص 638 .