تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ « 1 » وقال
تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 2 » وثمة حقيقة أخرى يسجّلها القرآن الكريم أيضاً ، نالت اتّفاق المسلمين جميعاً ، وهى أنّ أفضل الأنبياء هم أولو العزم من الرسل ، كما هو واضح من قوله تعالى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 3 » ومن المعلوم أنّ القرآن الكريم لم يقتصر على إطلاق مفهوم أولى العزم فحسب ، بل حدّد لنا من هم أولو العزم وشخّصهم بأسمائهم ، كما في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ « 4 » وهذه الحقيقة أيضاً موضع إجماع واتفاق المسلمين .
لكن السؤال : من هو أفضل الأنبياء مطلقاً ؟
نقول : إنّ أفضل الأنبياء مطلقاً هو نبيّنا محمد صلّى الله عليه وآله . وهذا من الحقائق الإسلامية التي أجمع عليها المسلمون ، بل لعلّنا لا نجانب الصواب إذا قلنا إنّ أفضلية نبيّنا على جميع الأنبياء من البديهيات والضرورات الإسلامية التي تعلو على البرهنة والاستدلال ، إلّا أنّنا مع ذلك لم نهمل إقامة الاستدلال على هذه الحقيقة .
الأدلّة على أفضلية نبيّنا صلّى الله عليه وآله على جميع الأنبياء
هنالك عدّة من الأدلّة القرآنية لإثبات هذه الحقيقة منها :
الدليل الأول : قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ
وَ
هامش
( 1 ) الإسراء : 55 .
( 2 ) البقرة : 253 .
( 3 ) الأحقاف : 35 .
( 4 ) الأحزاب : 7 .