أمّا الاسم التكويني الذي هو الذات الإلهية مأخوذة مع صفة معيّنة فهو عين المسمّى ، وليس من مقولة الألفاظ وإنّما من مقولة الأعيان الخارجية .
ولعلّ أفضل مؤشر يشير إلى هذا المعنى هو ما حفلت به النصوص الروائية على نحو ما في الحديث المتقدّم الذي أشار فيه الإمام عليه السلام
بقوله : «
إنّ من عبد الاسم دون المسمّى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئاً ، بل اعبُدِ الله الواحد الأحد الصمد المسمّى بهذه الأسماء دون الأسماء . إنّ الأسماء صفات وصف بها نفسه . . .
» « 1 » .
ومن هنا يتّضح سبب وصف من يعبد الاسم بكونه كافراً ؛ وهو لأنّ الاسم اللفظي شئ اعتباري ، فلا تكون عبادته عبادة لله تعالى .
وإلى هذا المعنى يشير السيّد الخوئي بقوله : « في كلّ شئ دلالة على وجود خالقه وتوحيده ، وكما تختلف الأسماء الإلهية اللفظية من حيث دلالتها ، فيدلّ بعضها على نفس الذات بما لها من صفات الكمال ، ويدلّ بعضها على جهة خاصّة من كمالاتها على اختلاف في العظمة والرفعة ، فكذلك تختلف الأسماء التكوينية من هذه الجهة ، وإن اشترك جميعها في الكشف عن الوجود والتوحيد ، وعن العلم والقدرة وعن سائر الصفات الكمالية . ومنشأ اختلافها : أنّ الموجود إذا كان أتمّ كانت دلالته أقوى ، ومن هنا صحّ إطلاق الأسماء الحسنى على الأئمّة الهداة ، كما في بعض الروايات » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 87 - 88 .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن ، السيد الخوئي ، الطبعة الرابعة ، 1395 ه - 1975 م دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت - لبنان : ص 433 .