تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وهي السنّة التي عاش تفاصيلها جميع من عاش في عصر النصّ وسمع منهم عليهم السلام مباشرة ؛ وأمّا السنّة المحكيّة : فهي السنّة المنقولة عنهم عليهم السلام ، وهذه السنّة قد أُصيبت بداء الدسّ والتزوير والوضع والتدليس ، فضلًا عن الإسرائيليات والنصرانيَّات والمجوسيّات والصابئيّات ، التي أوّل ما دخلت في الأخبار عن طريق كعب أحبار اليهود ، ووهب بن منبّه النصرانيّ ، وعبد الله بن سلام الإسرائيلي ، وتميم الداري النصراني ؛ ثم جمعها وصنَّف فيها ابن جريج الأمويّ الروميّ ، فهؤلاء هم أقطاب الروايات الإسرائيلية ، وإن شئت فسمِّهم برموز الموروث الروائي الإسرائيلي ، الذين خلقوا لنا واقعاً سيّئاً ومريراً لا زالت الأُمّة تدفع ثمنه ، تاه فيه العلماء فضلًا عن المتعلّمين ، فما عاد الكثير من العلماء فضلًا عمَّن سواهم يميِّز بين الغثّ والسمين ؛ حيثُ صار المفسِّر للقرآن أحبار اليهود والنصارى ، ليغيب صوت رسول الله صلّى الله عليه وآله وصوت الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام ، وصوت الصحابة الأجلّاء ، وصوت القرآن الناطق ؛ وهكذا نجح رموز الموروث الإسرائيلي بإعلاء صوت الغثّ على السمين ، أو قل : بإعلاء صوت إسلام الحديث الأمويّ على إسلام القرآن . وأمّا الشواهد على دخول الإسرائيليات في تراثنا الروائي والتفسيري فأكثر مما تُحصى ، بل حدّث ولا حرج ، فأصحاب إسلام الحديث الأمويّ وضعوا حديثاً عاصماً لهم ، ونقلته كتب الصحاح ، وهو الحديث المكذوب على رسول الله من أنّه قال : ( حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ! ! ) « 1 » ؛ نكرِّر : حدّثوا ؛ ونؤكِّد : ولا حرج ! ! . الله أكبر ، لقد منع إسلام الحديث أن نتحدّث في مناقب آل محمّد ، وأباح
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 145 .