الوجدان العلمائي كبديل عن الوجدان القرآني ، فإذا لم نقم بعملية قهقرية للتمسّك بذلك الأصل القرآني فإنّه لا خلاص لنا من هذا التشرذم المعرفي والرُّؤَوِي والتطبيقي ، وإذا ما رجعنا إلى ذلك الأصل المتّفق عليه نظريّاً فإنّنا سنكون أمام واقعٍ جديدٍ وعودةٍ أصيلة من فهمٍ علمائيٍّ للدين إلى فهمٍ قرآنيٍّ له .
وهذه هي المسؤولية التاريخية التي تفرض نفسها وتدعونا إلى إعادة صياغة الدين ، أو قل : إنّها مسؤولية العودة للدين القرآني بعدما استغرقنا في الدين الروائي الذي ما برح أن صار ديناً علمائياً محدوداً بحدود فهم أصحابه .
من هنا يتّضح لنا حجم العقول المسفّهة للرجوع إلى القرآن ، إنّها عقول مدافعة عن قلاعها ونتاجها الشخصي ، لا ترى الدين إلّا من خلالها ، ولا تريد للدين أن يخرج إلّا من تحت عباءتها ، فلا الدين القرآني قدَّموه ولا الدين القرآني اعتنقوه ولا الدين القرآني رضوه ! .
إنَّ من أعظم المشاكل وأخطرها جميعاً : أن يُرينا العلماء وجه الدين من خلالهم لا من خلال القرآن والسنّة الشريفة المنضبطة بالقرآن ، وهذا الأمر قد لا يدّعيه أحد ، فكلّ عالمٍ دينيٍّ يرى دينه من خلال القرآن والسنّة الشريفة ، فهو لا يصدِّق مع نفسه أنّه أمام دينٍ شخصيّ وليس أمام دينٍ قرآنيّ ، والسرّ في ذلك هو الاندكاك القاتل في فهمه القاصر ، أو قل بأنَّ السرّ يكمن في انعزاله عن الأصل الديني المتمثّل بالقرآن ، وبعبارة ثالثة أكثر شفافية ووضوحاً : غيابه القاتم في جهل مركَّب يعسر عليه الخروج منه .
دور السنّة في فهم المعارف الدينية
ربما يُتصوَّر بأنَّ مشروعنا الإصلاحي يتقصَّد السنّة الشريفة ويعمل على إقصائها كمصدرٍ أساسيّ في تشكيل الرؤية الدينية وفهم المعارف الدينية ،