المناسب ، وتحديد الدور المرحلي وفقاً لذلك ، وبغير ذلك تبقى المنطقة العقائدية عرضة للدخلاء والباطنيين .
لم يقبل المشهور جواز التقليد في أصول الدين وحصروا الأمر فيها باجتهاد المكلّف فقط ، مع أنَّ الأعمَّ الأغلب من المكلّفين ورثوا الإيمان بأصول دينهم من الآباء والأجداد عملياً كما أسلفنا ، ولم يقصروا ذلك على أصول العقائد ، بل قلّدوا عملياً حتى نهاية تفاصيلها .
إنَّ تحييد عمل المكلف بالعودة إلى المتخصّص العقائدي الجامع للشرائط أمر لا مفرّ منه ؛ للحفاظ على سلامة الاعتقادات وضمان أوبتها إلى مصادرها بشكل صحيح ، وإغماض النظر عن هذا التحييد ينذر ببوادر كارثة معرفية لا تنجب سوى الاعتقادات الباطلة والنظريات المتزلزلة .
على أنَّ من الضروري الإشارة إلى أنَّ الاختلافات العقائدية بين المتخصّصين التي تدور مدار فهم الدليل وصحّة صدوره لا تؤدّي إلى الخروج من الدائرة ، بل هي على غرار الاختلافات الفقهية عائدة للمبنى الأصولي العقائدي أو الفقهي الذي يسار عليه ، وقيمة أيّ اختلاف بقيمة الحجّة العلمية التي تبرّره .
إنَّ مبدأ عدم جواز التقليد في الأمور الاعتقادية أمرٌ خاطئ - في رأي الحيدري - إذ إنَّ جميع ما يُستدلّ به على ذ لك لا ينهض دليلًا يصحّ الاستناد إليه ، فقد ناقش في تمامية جميع الأدلّة المدّعاة ، ودعا في نهاية النقاش إلى التأصيل النظري لفكرة العودة إلى المتخصّص الجامع للشرائط في الميدان العقائدي .
وقد تثار شبهة في البين مفادها الاستفهام عن الدليل الذي قاد إلى الإيمان بجواز التقليد في هذه الأمور الاعتقادية ؟
لكن الإجابة عن هذه الشبهة تغدو واضحة بعد معرفة وحدة مرتكزات هذا التجويز مع مرتكزات تجويز التقليد في الأمور الفقهية والعملية . نعم ، حصر المجوّزون ذلك بالأمور العملية انطلاقاً من رؤيتهم الخاصّة ، وآمن
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي) — صفحة 260
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٠