أمام الباحث لاختيار المنهج الأوفق في رأيه لفهم المعطيات العقدية .
عندما يؤسس في أصول العقائد على جواز الاعتماد على خبر الواحد لإثبات فروع البحث العقدي فلا يمكن أن يعترض معترض : بأنَّ هذا الفرع ليس له دليل يركن إليه سوى أخبار الآحاد التي ثبت في محله عدم جواز الركون إليها ، بداهة أنَّ التأسيس لأصول الاستنباط الفقهي مختلف في بعض قواعده عن التأسيس لأصول الاستنباط العقائدي .
يذهب الحيدري إلى أنَّ يقين السواد الأعظم من المكلفين في عموم الأمور العقدية لا يعدو كونه يقيناً بسيطاً لا يحمل جزماً بعدم الخلاف ، وهذا ما نلحظه حتى عند بعض أهل المعرفة والعلم ممن ليس لهم دربة وتخصص في هذا المجال .
وهذا الأمر لا يحمل محذوراً عقائدياً أصلًا ، إذ إنَّ الأمور العقدية - في رأي الحيدري - ليست على نسق واحد ، فاجتهادات المجتهدين - في العقائد - يُشترط في الإيمان ببعضها يقين مركّب ، كالإيمان بأصل وجود الإله وتوحيده وضرورة النبوة والإمامة والمعاد ، لكن غير المتخصّصين يُكتفى باليقين البسيط منهم بمثل هذه الأمور .
كما أنَّ منظومة أخرى من الأمور العقدية يُكتفى في الإيمان بها باللاطمئنان كما في الاعتقاد بالصراط وتطاير الكتب وتفاصيل البعث والنشور .
وفي ضوء هذا التقسيم تقع مسؤولية التأسيس لمثل هذه الأبحاث على كاهل علم أصول الاستنباط العقائدي - الذي دعا الحيدري له - ، فهو الذي يحدّد القواعد المنهجية التي تُحدّد السبيل لاستنباط المعارف العقائدية الصحيحة في ظلّ التداخل المنهجي غير المدروس .
إنَّ عملية الاجتهاد العقائدي هذه عملية تحتاج إلى مزيد من التخصّص والدراسة والمنهجة ؛ بغية استكشاف الحكم العقائدي الصحيح في مكانه
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي) — صفحة 259
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٩