سطحياً غير متعمّق ، لأنّهم يتعاملون مع النصوص ويدرسونها دراسة هندسية وعلى أساس السنتيمترات . . . » .
ويقول أيضاً : « إن للمفاهيم الدور الكبير في فهم النصوص الشرعية لأنها تمثّل القاعدة الفكرية للتشريعات المختلفة ، ولكن المشكلة أن الفقهاء يتناولون جسم النصّ ولا يتناولون روحه على أساس تعاملهم الضيقّ مع المفاهيم » « 1 » .
وحول هذه النقطة التي طرحها السيّد فضل الله ، بودّي أن أشير إلى نقطة هامّة لم يتطرّق لها السيّد الحيدري ، وقد ذكرها كلّ من السيّد فضل الله والشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، وهي أن الفقه والأصول غير كافيين ، لأنّهما بتعبير السيّد فضل الله لا يتناولان روح النص ، وبتعبير السيّد الشهيد الصدر يملآن العقل ولا يملآن الضمير ، حيث يقول السيّد الصدر وهو يتحدّث عن مطالب الفقه والأصول : « إنّ مطالب الفقه والأصول تملأ عقل الإنسان ولكنّها لا تملأ ضميره ولا تملأ وجدانه ، أي إنّ العالم إذا انكبّ على الفقه والأصول فقط فسوف يمتلئ عقله علماً ولكن ضميره أو وجدانه قد يبقى فارغاً » « 2 » .
وكنت أتمنّى أن أعرف وجهة نظر السيّد الحيدري حفظه الله حول هذه النقطة بالتحديد ، لأنني أراها من النقاط الهامّة التي ينبغي أن تثار وتناقش .
هل أهان السيّد كمال الحيدري العلماء ؟
قد يقول قائل : إنّ كلام السيّد الحيدري فيه إهانة للعلماء ، وإلّا ماذا تسمّي تمييزه بين عالم الحلال والحرام وعالم الدين ، أليس جميع علمائنا هم علماء دين وليسوا علماء حلال وحرام ؟ إنّ كلامه هذا تشكيك في قدرة العلماء العلمية ،
هامش
( 1 ) راجع الكتاب السابق : ص 102 .
( 2 ) راجع الكتاب السابق نقلًا عن كرّاس المحنة ، للشهيد الصدر .