وعن العلم الإجمالي الذي أدّى إلى هذا الاختلاف بالعلم الإجمالي الثاني .
ويتمّ تدخّل العلم الإجمالي الثاني في توزيع قيم العلم الإجمالي الأول بأن نفترض مجموعة من الحوادث يساوي احتمال أيّ واحدة منها احتمال الباقي ، وبذلك تنشأ قيم احتمالية متساوية لكلّ الصور الممكنة لافتراض وجود تلك الحوادث أو عدمها أو وجود بعضها وعدم بعضها الآخر ، وتمثّل هذه الصور الممكنة مجموعة أطراف العلم الإجمالي الأول ، ولكن رغم ذلك تنفرد بعض تلك الحالات الممكنة بمواجهة عامل مضادّ ناتج عن العلم الإجمالي الثاني ، يجعلها أصغر قيمة من سائر الحالات الأخرى .
مثال ذلك ما إذا ألقيت قطعة النقد عشرات مرات ، ففي كلّ مرّة من المحتمل أن يظهر وجه الكتابة ومن المحتمل أن لا يظهر ، وهذان الاحتمالان متساويان ،
وبضرب الاحتمالين الممكنين في كلّ رمية لقطعة النقد بالاحتمالين الممكنين في الرميات الأخرى نحصل على ( 1024 ) حالة محتملة ، وهذه الحالات تشكّل مجموعة الأطراف في العلم الإجمالي الأول .
ولو كان هذا العلم منفرداً بالتأثير لوزّع قيمه الاحتمالية على هذه الحالات بالتساوي . فمثلًا حالة أن يظهر وجه الكتابة في المرّة الأولى والرابعة والتاسعة والعاشرة فقط ، وحالة أن يظهر وجه الكتابة في جميع المرّات ، يجب أن تكونا متساويتين في قيمتهما الاحتمالية ما دمنا نتكلّم في نطاق العلم الإجمالي الأول . ولكن رغم ذلك نعلم جميعاً بأنا إذا لاحظنا فعلًا وقوع الحالة الثانية من هاتين الحالتين فسوف نستغرب ذلك
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 93
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٣