الطرف الذي أفنى العلم قيمته الاحتمالية من بين أطرافه لم تكن قيمته الاحتمالية مساوية للقيمة الاحتمالية لسائر أطراف هذا العلم بل أصغر من سائر القيم الأخرى .
وفي هذه الحالة لا يواجه تطبيق المصادرة أيّ استحالة من نوع الترجيح بلا مرجّح أو إفناء العلم لنفسه ، لأنّ بالإمكان افتراض أن المصادرة تؤدّي إلى إفناء العلم لتلك القيمة التي هي أصغر قيَمه الاحتمالية دون غيرها من القيم ،
فلا يترتّب على ذلك الترجيحُ بلا مرجّح ، لأنّ المرجّح الذي خصّ الفناء بتلك القيمة دون غيرها من القيم هو كونها أصغر من القيم الأخرى .
وهذا يعني أن تجمّع القيم الاحتمالية المضادّ لها من قيم العلم أكبر من التجمّع المضادّ من قيم ذلك العلم الذي يواجهه أيّ طرف آخر من أطرافه . ولا يترتّب أيضاً أن العلم يفني نفسه ؛ لأننا افترضنا أن العلم لا يفني إلا قيمة واحدة من قيَمه وهي القيمة التي تمثّل أصغر كمّية في تلك القيم .
لكن تظلّ نقطة واحدة جوهرية بحاجة إلى تفسير ، وهي كيف اختلفت القيم الاحتمالية لذلك العلم وأصبح طرف معيّن من أطرافه يملك قيمة احتمالية أصغر من قيم سائر الأطراف ، مع أن قيمة العلم تنقسم دائماً على الأعضاء الأصلية في مجموعة أطرافه بصورة متساوية كما تقدّم سابقاً في نظرية الاحتمال ؟
وهذا يدلّ على أن هذا الاختلاف في القيم الاحتمالية للعلم الواحد يجب أن
يفسَّر على أساس تدخّل علم إجماليّ آخر ، ولنعبّر عن العلم الإجمالي الذي اختلفت قيمه بسبب علم آخر بالعلم الإجمالي الأول ،
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 92
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٢