المرحلة الثانية : التوالد الذاتي
ويقصد به كما أشرنا سابقاً أن تنشأ معرفة ويولد علم على أساس معرفة أخرى دون أيّ تلازم بين موضوعي المعرفتين ، وإنما يقوم التوالد على أساس التلازم بين المعرفتين نفسيهما . فبينما كان المبرّر لنشوء معرفة من معرفة أخرى في حالات التوالد الموضوعي هو التلازم بين الجانبين الموضوعيين للمعرفة وكان التلازم بين الجانبين الذاتيين للمعرفة تابعاً للتلازم بين الجانبين الموضوعيين ، نجد في حالات التوالد الذاتي أن المبرّر لنشوء معرفة من معرفة أخرى هو التلازم بين الجانبين الذاتيين للمعرفة ، وأنّ هذا التلازم ليس تابعاً للتلازم بين الجانبين الموضوعيين .
الفارق بين هذه المرحلة من الدليل الاستقرائي وسابقتها ، هو أنه في مرحلة التوالد الموضوعي لا نستطيع أن نصل بالمعرفة المستدلّة استقرائياً إلى مستوى
اليقين ، وإنما نقتصر على منحها أكبر درجة من الاحتمال ، بخلافه في هذه المرحلة حيث نصل إلى مستوى الجزم واليقين .
إلا أن تحقّق ذلك يتوقّف على مصادرة يفترضها الدليل الاستقرائي في هذه المرحلة . لكن قبل بيان تلك المصادرة لابدَّ من توضيح نقطتين :
الأولى : مرحلة التوالد الموضوعي تقوم على أساس علم إجماليّ .
الثانية : أقسام اليقين .