تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وأكّد المنطق الأرسطي بهذا الصدد أنَّ الأمثلة المستمدّة من الاستقراء والخبرة الحسّية التي تكوّن الصغرى في القياس لا تكفي وحدها لاستنتاج أيّ تعميم استقرائيّ ، إذ لا تلازم بينها وبين التعميم موضوعياً ، فلا تكون طريقة التوالد في الاستقراء موضوعية ما لم ندخل في الاستدلال الاستقرائي تلك الكبرى العقلية القبلية التي تنفي تكرّر الصدفة النسبية على الخطّ الطويل . وبكلمة مختصرة : إنَّ المذهب العقلي الذي يمثّله المنطق الأرسطي حاول أن يفسّر جميع العلوم والمعارف التي يعترف بصحّتها من الناحية المنطقية بأنّها : * إما أن تكون معارف أوّلية تعبّر عن الجانب العقلي القبلي من المعرفة البشرية . * وإمّا أن تكون مستنتجة من تلك المعارف على أساس طريقة التوالد الموضوعي . وإذا أخذنا القضايا الثانوية المستنتجة بطريقة التوالد الموضوعي ودرسنا طريقة استنتاجها وجدنا أن قضية من هذا النوع تستند في استنتاجها بطريقة التوالد الموضوعي إلى فئتين من القضايا : * قضايا ترتبط بإنتاج تلك القضية المعيّنة بالذات . * قضايا تقرّر ثبوت التلازم بين الفئة * الأولى والقضية المستنتجة بالتوالد الموضوعي . وقضايا التلازم هذه عامّة بطبيعتها ولا تختصّ بإنتاج قضية دون أخرى ، ففي مثال « خالد إنسان وكلّ إنسان فانٍ » توجد عندنا ثلاث قضايا