استنباطاً يقينياً على أساس موقفنا القبلي المفترض ، لأنّ « ب » ما دام من المستحيل أن يوجد بدون سبب وما دام لم يقترن به من الأشياء المحتمل كونها سبباً إلا « أ » فمن الضروريّ أن يكون « أ » هو السبب . ولا حاجة في هذا الاستنباط إلى أيّ علم إجماليّ أو تنمية تدريجية للاحتمال ، لأنّ الدليل على السببية هنا استنباطيّ محض وليس استقرائياً .
وأمّا في الحالة الثانية فسوف تكون سببية « أ » ل « ب » مشكوكة رغم اقتران أحدهما بالآخر ، لأنّ هذا الاقتران كما يمكن أن يفسَّر على أساس وجود علاقة سببية
بينهما كذلك يمكن أن يفسَّر بوصفه صدفة نسبية ويفترض أن « ب » وجد نتيجة لوجود « ت » في تلك اللحظة . فأمامنا إذن تفسيران لظاهرة الاقتران بين « أ » و « ب » في التجربة التي أجريناها ، وإذا كرّرنا التجربة ونجحت التجربة الثانية أيضاً واقترن « ب » فيها ب « أ » فسوف نواجه تجاهها نفس التفسيرين السابقين ، إذ ما دامت الصدفة النسبية محتملة في التجربة الأولى فهي محتملة أيضاً في التجربة الثانية .
وفي هذه الحالة يتدخّل علم إجماليّ لتنمية احتمال سببية « أ » ل « ب » وفقاً لنظرية الاحتمال . فبعد تجربتين ناجحتين نحصل على علم إجماليّ تضمّ مجموعة أطرافه أربعة أعضاء هي الحالات الأربع المحتملة في « ت » كما يلي :
* إن « ت » لم يوجد مع كلتا التجربتين .
* إنه وجد مع التجربة الأولى فقط .
* إنه وجد مع التجربة الثانية فقط .
* إنه وجد مع التجربتين .
وهذه الحالات الأربع مجموعة متكاملة تتكوّن منها مجموعة أعضاء
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 334
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٤