كان التعميم متضمّناً في سببية « أ » ل « ب » لأنّ « أ » إذا كان سبباً ل « ب » فإن « ب » يقترن به دائماً ، فالاستدلال الاستقرائي بقدر ما يثبت سببية « أ » ل « ب » يثبت بدرجة لا تقلّ عن ذلك صدق التعميم القائل كلّ « أ » يعقبها « ب » . ونقصد بسببية « أ » ل « ب » فعلًا التلازم السببي بينهما سواء كان حاصلًا نتيجة لسببية « أ » ل « ب » أو سببية شيء ثالث لهما معاً . وعلى هذا يتّجه الاستدلال الاستقرائي على أساس الطريقة التي حدّدناها إلى إثبات علاقة السببية بين « أ » و « ب » وعن طريق هذه العلاقات يثبت التعميم .
والتطبيقات العديدة التي سوف نقوم بها للطريقة العامّة التي حدّدناها تختلف في تحديد موقفها القبلي من سببية « أ » ل « ب » فإن كلّ تطبيق من التطبيقات التي نحاول القيام بها سوف ننطلق فيه من موقف قبليّ معيّن تجاه هذه السببية يختلف عن الموقف الذي ينطلق منه التطبيق الآخر .
التطبيق الأول :
في هذا التطبيق نفترض أنه لا مبرّر قبلي للإيمان بنفي علاقة السببية
الوجودية بمفهومها العقلي بين « أ » و « ب » كما نفترض وجود مبرر للاعتقاد باستحالة الصدفة المطلقة أي للإيمان بعلاقة السببية العدمية بمفهومها العقلي بين عدم السبب وعدم المسبّب .
وقد افترضنا أيضاً أن القضية الاستقرائية التي نريد تطبيق الطريقة العامّة للدليل الاستقرائي عليها هي أن كلّ « أ » يعقبها « ب » . وبحكم الموقف القبلي المفترض في هذا التطبيق يوجد أمام الدليل الاستقرائي ثلاث صيغ لقضايا محتملة هي :
* التعميم القائل كلّ « أ » يعقبها « ب » .
* إن « أ » سبب ل « ب » بالمفهوم التجريبي ، ولنعبّر عن ذلك بالقانون السببي .