الثاني : الاحتمال الذي يقوم على أساس منطقيّ وعقليّ خالص ، ومثاله : الحالات التي تتوفر فيها بيّنة كافية لإثبات أن واحدة فقط من ثلاث حالات قد وُجدت دون تعيين تلك الحالة بالضبط ، كما إذا أخبرنا عدد كاف من الناس بأنّ واحداً فقط من ركّاب الطائرة قد لقي حتفه ولنفرض أن ركاب الطائرة ثلاثة ، فإن احتمال موت أيّ واحد من الثلاثة سوف يكون من اليقين . وإذا فرزنا اثنين من الثلاثة فاحتمال أن يكون الميت أحدهما واحتمال أن يكون الميت هو الثالث . وهذه الاحتمالات ليست تكرارية وإنما هي منطقية وعقلية .
وما تقدّم من تفسير للاحتمال على أساس فرضيات هيوم إذا أمكن أن ينجح في الاحتمالات التكرارية فلا يمكن أن ينجح في
الاحتمال المنطقي ؛ لعدم وجود أيّ تكرّر سابق في الخبرة لكي تنشأ على أساسها العادة الذهنية التي هي أساس الاستدلال الاستقرائي في رأي هيوم .
فإذا فرضنا أن ركاب الطائرة هم ( أ ، ب ، س ) فإن احتمال أن يكون الميت هو ( أأو ب ) : وهذا الاحتمال لا يستطيع هيوم أن يفسّره على أساس أنه استمدّ الحيوية من فكرة أخرى ارتبط بها ذهنياً بسبب التكرار في الخبرة السابقة ، لأنّ الحادثة ليست من الحوادث التكرارية ، فلابدَّ إذن أن نفسِّر درجة الترجيح الموجودة في ذلك الاحتمال على أساس غير التكرار والعادة .
وبذلك تنهار الأسس التي بنى عليها هيوم تمييزه بين التصوّر والاعتقاد .
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 291
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩١