الاحتمال أو الشكّ في رأي هيوم
إذا كان الاعتقاد تعبيراً عن الفكرة الحيّة التي تستمدّ حيويّتها من الانطباع أو من فكرة حيّة أخرى ، فما هو الاحتمال أو الشكّ في رأي هيوم أي درجات التصديق الناقصة حين نواجه قضايا نحتمل صدقها وكذبها بدرجة واحدة ؟
قد يقول هيوم إن الاحتمال المتعادل يعني أن كلًا من فكرتنا عن وجود الشيء وفكرتنا عن عدمه ليست حيّة . فإذا شككنا بدرجة متساوية في المطر هل نزل بالأمس أم لا ؟ فهذا يعني أن فكرتنا عن نزول المطر وفكرتنا عن عدم نزول المطر ليستا فكرتين حيّتين ، وبالتالي لا اعتقاد لنا بإثبات أو نفي . فالاحتمال المتعادل مردّه إلى فقدان تلك الحيوية والقوّة في كلتا الفكرتين .
وإذا أمكن لهيوم أن يفسّر الاحتمال المتعادل بذلك ، فكيف يفسّر الظن أي الاحتمال بدرجة أكبر من الاحتمال
المتعادل ؟ فنحن قد نحتمل بدرجة كبيرة أن المطر قد نزل بالأمس ، ولا يمكن لهيوم هنا أن يفسِّر الاحتمال على أساس فقدان الحيوية والقوّة لأنّ هناك فارقاً كبيراً بين احتمال نزول المطر بالأمس وبين احتمال عدم نزوله في حالات ترجيحنا لنزوله . وهذا الفارق بين الاحتمالين لا يمكن لهيوم أن يفسّره إلا على أساس اختلافهما في درجة الحيوية والقوّة . فالاحتمال هو فكرة تتمتع بدرجة من الحيوية ، وقوّة الاحتمال ( الظن ) معناها اشتماله على درجة أكبر من الحيوية .
وعلى هذا الأساس نتساءل من أين يستمدّ الاحتمال حيويته ؟