القضايا التي تشكّل الأساس الأول للمعرفة قضايا أخرى ، وهكذا حتى يتكامل البناء ؟
إن المذهب الذاتي وإن كان يتّفق مع المذهب العقلي من الزاوية الأولى ، إلا أنه يختلف معه من الزاوية الثانية ؛ وذلك لأنّ المذهب العقلي لا يعترف عادة إلا بطريقة واحدة لنموّ المعرفة وهي طريقة التوالد الموضوعي ، بينما يرى المذهب الذاتي أنّ في الفكر طريقتين لنموّ المعرفة ، إحداهما : التوالد الموضوعي . والأخرى : التوالد الذاتي . ويعتقد المذهب الذاتي بأنّ الجزء الأكبر من معرفتنا بالإمكان تفسيره على أساس التوالد الذاتي .
من هنا لابدَّ من وقفة ولو قصيرة للتعرّف على ملامح المذهب العقلي الذي يمثله المنطق الأرسطي ، حتى يمكن الوقوف
على الفارق الرئيسيّ الذي يميّز المذهب الذاتي الذي يمثّله منطق الاحتمال في نظرية الصدر .
المذهب العقلي
تنقسم المعارف البشرية في رأي العقليين إلى طائفتين :
* الطائفة الأولى : معارف ضرورية أو بديهية . ونقصد بالضرورة هنا أنّ النفس تضطرّ إلى الإذعان بقضية معيّنة من دون أن تطالب بدليل أو تبرهن على صحّتها ، بل تجد من طبيعتها ضرورة الإيمان بها إيماناً غنياً عن كلّ بيّنة وإثبات ، كإيمانها ومعرفتها بالقضايا التالية : النفي والإثبات لا يصدقان معاً في شيء واحد ، الحادث لا يوجد من دون