المكوّنة للاستقراء تثبت كامل مدلول القضية التجريبية لا جزءاً منه فحسب ، ولكن إثباتها لكامل مدلول القضية التجريبية إثبات ناقص . فهناك إذن على أساس هذا التصوّر أدلّة على
كامل مدلول القضية التجريبية بعدد القضايا الجزئية التي يشتمل عليها الاستقراء غير أنها أدلّة احتمالية .
وبهذا تكون القضية التجريبية بكامل مدلولها قضية مستنتجة ومستدلّة كأيّ قضية نظرية ثانوية ، والأدلّة بعدد تلك القضايا المحسوسة التي كوّنت الاستقراء . وقوّة الإثبات لكلّ واحدة من تلك القضايا تتوقّف على افتراض مصادرات المرحلة الأولى أي المرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي ، ودرجة الإثبات تتحدّد وفقاً لما تفرضه نظرية الاحتمال وبديهياتها المتقدّمة .
وعلى أساس ذلك تكون القضية التجريبية مستنتجة من مجموعة من القضايا مؤلفة من ثلاثة أصناف :
الصنف الأوَّل : القضايا الجزئية التي تكوّن منها الاستقراء لصالح القضية التجريبية .
الصنف الثاني : المصادرات التي يحتاجها الدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطية ، فإن هذه المصادرات هي التي
تجعل كلّ واحدة من قضايا الصنف الأول عاملًا من عوامل إثبات كامل مدلول القضية التجريبية ، وقد عرفنا سابقاً أن الحدِّ الأدنى من هذه المصادرات يكفي فيه الاحتمال القبلي للسببية بمفهومها العقلي .
الصنف الثالث : المصادرات التي تحتاجها نظرية الاحتمال بصورة عامّة لكي تكون قادرة على تحديد درجات التصديق الاحتمالي أي
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 203
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٣