الموقف الثاني : كون القضايا التجريبية أولية
وهو الموقف الذي يعتبر القضية التجريبية أوّلية ويرفض كونها مستدلّة ومستنتجة من القضايا المحسوسة التي تكوّن منها الاستقراء لصالح تلك القضية التجريبية ، وهذا الموقف خاطئ أيضاً .
توضيح ذلك : أننا يجب أن نميّز بصورة أساسية بين تصوّرين للعلاقة بين القضية التجريبية كالقضية القائلة : « كلّ حديد يتمدّد بالحرارة » ، والقضايا الجزئية المحسوسة التي تكون منها الاستقراء كالقضايا القائلة : هذا الحديد يتمدّد
بالحرارة وهذا الحديد تمدّد بالحرارة وذلك الحديد تمدّد بالحرارة .
التصوُّر الأول : إن كلّ قضية من القضايا الجزئية المحسوسة المكوّنة للاستقراء تثبت جزءاً من مدلول القضية التجريبية لأنها تتناول حالة واحدة من الحالات الكثيرة التي تستوعبها القضية التجريبية . ولمّا كانت القضية التجريبية تشتمل على أجزاء أخرى علاوة على الأجزاء التي تثبتها تلك القضايا الجزئية ، فلا يمكن أن تعتبر القضية التجريبية مستنتجة من تلك القضايا الجزئية لأنّ جزءاً من مدلولها لا يمكن استنتاجه منها . وهذا التصوّر هو الذي ينسجم مع الموقف البدائي للمنطق الأرسطي من القضية التجريبية إذ يعتبرها قضية أوّلية .
التصوُّر الثاني : وهو الأصوب : أن كلّ قضية من القضايا الجزئية